تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

45

منتقى الأصول

الواقع لدخالة القيد المتعذر في تحققها . والذي يظهر بعد كل هذا ان الوجه التام والقريب إلى الأذهان في اثبات الاجزاء من حيث الإعادة والقضاء هو ما ذكرناه . فتدبر . الموقع الثاني : في اجزاء الامر الظاهري عن الامر الواقعي ، كما لو قام أصل أو أمارة على عدم وجوب السورة في الصلاة ، فصلى بدون سورة ، ثم انكشف ان السورة واجبة ، فهل تكون الصلاة بدون سورة مجزية عن الواقع أولا ؟ . وقبل الخوض في محل الكلام لا بد من التنبيه على ما هو موضوع البحث ، فنقول : موضوع البحث ما إذا استند عمله إلى حجة شرعية في الواقع ، بحيث لا تنسلب حجتها في ظرفها مع انكشاف كون الواقع على خلافها . وبتعبير آخر : ما إذا كان للحكم الظاهري ثبوت واقعي انقطع بانكشاف الواقع وانتهى أمده بمعرفة الواقع ، فلا يشمل ما إذا كان له وجود تخيلي يتضح انتفاؤه من أول الأمر بانكشاف الواقع ، كما إذا استند إلى ما تخيل انه حجة شرعية ، كخبر فاسق تخيل انه خبر عادل فإنه وان كان في حين العمل معذورا لجهله المركب ، ولكن لم يثبت في حقه حكم ظاهري واقعا بل تخيلا ، إذ لم تقم الحجة الواقعية في حقه ، بل ما تخيل انه حجة ، وهو لا يستلزم ثبوت الحكم الظاهري . والسر في عدم دخول مثل هذا الحكم الظاهري في موضوع البحث ، ما يشير إليه صاحب الكفاية في ذيل مبحث الاجزاء ( 1 ) من عدم اجزاء الحكم المقطوع به عن الواقع ، وذلك لان جميع ما يقال في تقريب الاجزاء في الأوامر الظاهرية بنحو التعميم أو التفصيل لا يتأتى في مثل هذا ، إذ لا وجود للحكم

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 88 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .